القاضي التنوخي

329

الفرج بعد الشدة

فاستيقظت ، فكتبتها ، وتوضّأت ، وصلّيت ما شاء اللّه ، ثمّ جعلت أدعو ، حتّى وجبت صلاة الصّبح ، فصلّيتها . فجاء حرسي ، فقال : أين توبة العنبريّ ، فحملني في قيودي ، فأدخلني عليه ، وأنا أتكلّم بهنّ ، فلمّا رآني ، أمر بإطلاقي . قال توبة : فعلّمتها في السّجن رجلا ، فقال : إنّي لم أدع إلى عذاب قط ، فقلتهنّ ، إلّا خلّوا عنّي ، فجيء بي يوما إلى العذاب ، فجعلت أتذكّرهنّ ، فلا أذكرهنّ ، حتّى جلدت مائة سوط ، فذكرتهنّ بعد ، فدعوت بهنّ ، فخلّوا عنّي « 3 » . [ حدّثنا علي بن الحسن ، بن أبي الطيّب ، قال : حدّثنا ابن الجرّاح ، قال : حدّثنا ابن أبي الدّنيا ، قال : حدّثنا حاتم بن عبد اللّه ، أنّه حدّث عن سيّار بن حاتم « 4 » ، قال : حدّثنا عثمان بن مطر « 5 » ، قال : حدّثنا توبة العنبري ، فذكر مثله ، وزاد فيه ، فقيّدني ، فما زلت في السّجن ، حتّى لم يبق في رأسي شعرة سوداء ] « 6 » .

--> ( 3 ) لم ترد هذه القصّة في م ، ولا في غ ، ووردت في مخطوطة ( د ) الجزء الأخير منها في ص 153 والجزء الأول منها في ص 165 . ( 4 ) أبو سلمة سيار بن حاتم العنزي البصري : ترجم له صاحب الخلاصة ص 136 وقال إنّه توفّي سنة 199 . ( 5 ) أبو الفضل عثمان بن مطر الشيباني البصري : ترجم له صاحب الخلاصة ص 222 . ( 6 ) هذه الفقرة انفردت بها ظ . أقول : ذكر ابن الأثير ، في الكامل 5 / 130 توبة ، وسمّاه : توبة بن أبي سعيد ، وذكر أنّه كان على خاتم مسلم بن سعيد عامل خراسان ، ولما ولّي أسد بن عبد اللّه ( القسري ) خراسان ، جعل على خاتمة أيضا ، وذكر الطبري 7 / 35 بتفصيل ، وسمّاه توبة بن أبي أسيد ، وذكر أنّ مسلم بن سعيد ، طلبه من ابن هبيرة ، فبعث به إليه من البصرة ، فلما حضر عنده ، قال له مسلم : هذا خاتمي ، فاعمل برأيك ، ولما عزل مسلم عن خراسان ، أراد توبة أن يشخص معه ، فتمسك به خلف مسلم ، وهو عبد اللّه بن أسد القسري ، وقال له : أقم معي ، فأنا أحوج إليك من مسلم ، فأقام معه ، وأحسن إلى الناس ، وألان جانبه ، وأحسن إلى الجند ، ووفاهم أرزاقهم .